Tuesday, June 24, 2014

حقيقة اسباب تمدد داعش في المنطقة والسيناريوهات المحتملة لحل مشاكل المنطقة


فاجات داعش العالم بتمددها المفاجئ الى العراق. وبالرغم من ان الكثيرين من الخبراء العسكريين والسياسيين كانوا على علم بهذا السيناريو, الا ان نتائجه الانية هي التي فاجات الجميع.

فكل الخبراء يدركون ان داعش واخواتها تعاني مرارة الهزيمة في سوريا. فالدولة السورية لم تنهار ودولة الخلافة لم تر النور في سوريا. بل ان الوقائع على الارض مريرة بكل المقاييس.

فالاخوة التكفيريون انقلبوا اعداءا يذبح بعضهم بعضا بعد ان توقف الدعم المادي فاضطروا لذبح بعضهم بعضا للسيطرة على ما تبقى من غنائم ومسروقات. كما ان الجيش السوري وحلفاءه يتقدمون بسرعة على الارض. والاف المسلحين يسلمون اسلحتهم ويعلنون توبتهم وعودتهم عن الخروج على الدولة السورية.

ونتيجة لكل هذه المعطيات كانت داعش واخواتها التكفيرية ومموليهم يدركون تماما ان هذه المجموعات ستنهار قريبا وينتهي الحلم بتغيير النظام السوري واستبداله بفوضى خلاقة تطيح بوحدة سوريا وتكمل انشاء مشروع الشرق الاوسط الجديد. انهيار هذا الحلم بهذه الطريقة سيكون كابوسا على من مول وشجع وسلح ودرب هذه المجموعات بعودة الاف التكفيريين الى بلادهم. هذه العودة التي ستعني حكما نشرا للارهاب في معظم دول العالم, ومنها امريكا وحلفائها الغربيين.

ولهذا كان لا بد للادارة الامريكية من انهاء مسلسل "الربيع العربي" الدموي بنهاية اكثر دموية لتحقيق اكثر من هدف.

على ان نهايه مسلسل "الربيع العربي" ابتدا قبل تمدد داعش الدموي الى العراق.

فالادارة الامريكية ابتدات التمهيد للحلقات الختامية لهذا المسلسل بانهاء حكم مرسي الدموي, والذي حول مصر لقاعدة لتجميع وتسليح وتدريب التكفيريين من وهابيين واخوان. واخرج ملايين المصريين الى الشوارع وتم تلميع احد رجالات امريكا في المنطقة (عبد الفتاح السيسي) وزج به ليحكم مصر ويقطع شريان الامداد التكفيري من مصر.

ثم دعم جنرال اخر ذو ارتباطات امريكية ليطيح باكبر قاعدة للتكفيريين في العالم, ونقصد بها ليبيا. وبين ليلة وضحاها تمكن خليفة حفتر من تجميع قوات عسكرية كافية لشن حرب بلا هوادة لتدمير منابع الارهاب التكفيري العالمي الموجودة في قواعد الزنتان ومصراتة.

وكان لزاما التعامل مع التهديد المباشر والمتمثل باكثر من 100 الف تكفيري متواجدين في سوريا. فجاء السيناريو الاخير باخراج الكثير من هؤلاء الى العراق لتحقيق اكثر من هدف.

فهجوم داعش على العراق وتغطية بعض الاطراف على هذا الهجوم بمحاولة تصويره كانتفاضة شعبية ضد "حكومة طائفية", كان يهدف لتحقيق ضغط كبيرعلى ائتلاف دولة القانون للقبول بتنحية السيد نوري المالكي والاتيان بحكومة اكثر معاداة لايران وسوريا.

وهجوم داعش سيشتت قوة داعش ويعرضها لضربات ليس فقط من الجيش السوري وحلفائه في سوريا, بل من الجيش العراقي وحلفاء السيد المالكي.

كما ان تهديد التنظيم لاستقرار الاردن سيعطي عذرا للاردن وحلفائه (امريكا واسرائيل) للانتقال من دعم داعش الى الهجوم عليها والمشاركة في قتل افرادها.

كما ان ارتكابات داعش الاجرامية في العراق سيعطي امريكا وحلفائها ذرائع واضحة للانقلاب على داعش والبدء بمحاربتها (على ارض الغير) لمنع وصولها الى امريكا والدول الغربية الحليفة. فامريكا والتي نفت وجود داعش في سوريا في بداية الامر. وعندما توضح وجود داعش, نفت امريكا ارتكاب داعش لجرائم في سوريا وحملت كل الجرائم للنظام. وكان لا بد من سيناريو يمكن الادارة الامريكية وحلفائها من الانقلاب على صنيعتهم التكفيرية. فجاء تمدد داعش الى العراق وجرائمها هناك ليعطي امريكا مبررا للبدء بالحديث عن جرائم داعش وخطرها على الاقليم والعالم.

الولايات المتحدة وفي سوريا ارتكبت اكبر اخطائها, بل خطاياها, بتشجيع هذا الكم الهائل من التكفيريين وتسليحهم باخطر الاسلحة, ومنها اسلحة كيماوية ومضادات جوية وطائرات استطلاع بلا طيار. وهي الان تواجه هاجس واحد وهو كيفية التعامل مع هذه الخطيئة.

فالتكفيريون والذين احضروا الى سوريا ويتجاوز عددهم المئة الف, ان لم يتم قتلهم (او قتل العدد الاكبرمنهم على الاقل) في الشرق الاوسط, سيعودون الى امريكا والدول الغربية بخبرات قتالية عالية وقدرة على تصنيع متفجرات واسلحة قد تحول تلك الدول الى ساحات قتال ضد خصومهم, وهم كثر, يعيدنا الى مناظر ابشع من 11 سبتمبر وتفجيرات مدريد ولندن. ولذلك كان لا بد من محاولة التخلص منهم (او اكبر عدد منهم) قبل ان يفكروا بالعودة الى دولهم (بالرغم من ان بعضهم قد عاد فعلا بعد ان تاكدوا استحالة اقامة دولة "الخلافة" في سوريا). فجاءت غزوة العراق.

وفي هذا السياق نتساءل: هل فاجأ احد ان الجزء الاكبر من الجيش العراقي (الذي انشئ ودرب من قبل المحتل الامريكي-الغربي) هرب وسلم مدنا كاملة؟ وهل فاجأ احد خيانة المكون الكردي للوطن العراقي, هذا المكون الذي يقيم علاقات عالية المستوى منذ عقود مع اسرائيل, واجتياحه المدن العراقية وتوفير ملجأ امن لكل من خان من الجيش العراقي؟

السيناريو الان, وبالرغم من انه قاتم, الا انه واضح.

فداعش اصبحت بعبعا دوليا يخيف العالم. ولذلك فلا مفر من ان تتوحد الجهود الدولية, حتى بين الاعداء, للقضاء على هذا الشر المستطير.

بالرغم من التخبط الامريكي بعد فشل مخططاته في المنطقة والعالم (من سوريا الى اوكرانيا), الا ان البراغماتية السياسية تعني ان على امريكا وحلفائها البدء بتنظيف العالم من الاوساخ التي نشروها حول العالم. هذه الاوساخ التي كانت ستغمر الدول الغربية نفسها والتي كانت فعالة بارسال متطرفيها الى سوريا لتحقيق مخطط تدمير سوريا وتقسيمها.

بالرغم من الحديث المتواصل عن خطورة داعش وانها باتت قوة دولية قادرة على غزو دول والغاء حدود, الا ان كل هذا الكلام هو لتضخيم قوة داعش واعطاء غطاء دولي لتشكيل تحالف عالمي للبدء بانهاء هذه الظاهرة الاجرامية.

التاريخ يعيد نفسه. نفس المخطط الذي استخدمته امريكا في ثمانينيات القرن الماضي في افغانستان لاضعاف الاتحاد السوفياتي وما تلاه من انقلاب امريكا على صنيعتها والذي توج بغزو افغانستان والقضاء على حركة طالبان وقاعدة بن لادن يستخدم الان باسماء جديدة.

هل من الصدفة ولاول مرة يبدا حديث متواصل في استراليا عن خطر داعش والتكفيريين العائدين من سوريا على استراليا. نفس الحديث يتم في كل الدول الغربية والدول المشاركة في المؤامرة على سوريا. هذا الحديث الذي يهدف الى رفع الغطاء الذي منحته هذه الدول لمتطرفيها للمشاركة في تدمير سوريا.

فالحكومة الاسترالية والتي غضت النظر عن انشطة التكفيريين على اراضيها لاكثر من 3 سنوات وادت الى وصول اكثر من 200 متطرف استرالي الى سوريا للقتال, تعلن اليوم ان هذه الانشطة غير مسموح بها بعد الان. بل انها تعلن ان من سمحت لهم بالامس السفر الى سوريا, يعتبروا الان ارهابيين سيتم اما الغاء اقاماتهم في استراليا او زجهم في السجون بمجرد عودتهم. وكذلك تفعل كل الدول المشاركة بالمؤامرة على سوريا.

غزوة داعش للعراق ليس دليل قوة وانتصار. بل هو وقوع في الفخ الذي رسمته لها الدوائر الغربية الصانعة لهذه الظاهرة و محاولة للهروب الى الامام من مصير محتوم.