Wednesday, November 23, 2016

بعد ان بعتم كرامة الجالية: الشعب يريد اسقاط المتاجرين بالجالية الاسلامية



"يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الاطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت سدما، قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا"

الامام علي، كرم الله وجهه.

بعد انتهاء الحملة الانتخابية في ولاية نيو ساوث ويلز، لا بد من التوقف مليا عند تفاصيلها ونتائجها والكارثة الاخلاقية التي تمخضت عن دخول "قيادات" الجالية الاسلامية ومنهم معممون ورجال دين علی خطها بالمشاركة العملية في حملة حزب الاحرار العنصري المتطرف، وخصوصا ضد الاسلام والمسلمين.

الكارثة الاخلاقية ابتدات عندما سمح الكثير من مشايخ هذه الجاليات باستباحة جوامعهم ومصلياتهم من قبل مرشحي حزب الاحرار المتطرف والذي طالب قبل اسابيع من الانتخابات بوقف هجرة المسلمين باعتبارهم مجموعة همجية لا تستطيع الاندماج في مجتمع متحضر كالمجتمع الاسترالي.

بعد ذلك تفاقمت الفضيحة الاخلاقية لتصل الی حد نزول مشايخ، بعضهم كان في القريب العاجل هدفا مستمرا لحملات حزب الاحرار تشهيرا وتوبيخا الی حد المطالبة بسحب الجنسية منهم، الی الميدان والمشاركة في المهرجانات الانتخابية في مناطق تواجد الجالية لدعوة ابناء الجاليات الاسلامية للتصويت بشكل مكثف لهذا الحزب المتطرف.

وتوجت الفضائح الاخلاقية عندما ظهرت نتائج الانتخابات، وتبين ان هذه "القيادات" ما هي الا قيادات كرتونية او اصنام خشبية لا تضر ولا تنفع ولا تجد من يستمع لها. ففي مناطق تواجد الجاليات الاسلامية المكثف في اوبرن ولاكمبا وبانكستاون، حيث تمثل الجاليات المسلمة اكثر من ٤٠% من المقعد، فشل كل مرشحي الاحرار حتی في الاقتراب من الفوز في أي من هذه المقاعد.

الآن وبعد انتهاء العملية الانتخابية هذه ، فان الجالية تستحق بعض الاجابات ممن يدعي "قيادتها".

وبداية نحب ان نؤكد ان هذه القيادة هي قيادة غير شرعية لانها غير منتخبة من جهة. ومن جهة اخری فانها لا تمثل تطلعات ابناء الجالية ولم تقدم حلا لاي مشكلة واجهتهم.

ومع هذا، فان الجالية تستحق قليلا من الاحترام باعطائها بعض الاجوبة للاسئلة المتبادرة الی ذهن الكثيرين من ابنائها.

اول ما يتبادر الی ذهن أي مسلم في هذا البلد هو عن الفائدة التي تحققت للجالية من دعوة "قيادييها" للتصويت ضد العمال لصالح الاحرار. وانطلاقا من ان المكتوب يقرا من عنوانه، فان الفائدة الوحيدة مما قام به هذه "القيادات" في هذه الانتخابات هي انها جعلتنا اضحوكة لكل الاستراليين وجعلت منا مادة للتندر ليس في استراليا فقط، بل وحول العالم.

ففي عز الحملة الانتخابية وبينما كانت الاجتماعات السرية والعلنية تعقد بين مسؤولي حزب الاحرار العنصري و "قيادات" الجاليات الاسلامية، كان حزب الاحرار يوجه الاهانة تلو الاهانة لمسلمي استراليا ولدينهم الحنيف. ففي البداية كانت العريضه التي قدمها سناتور حزب الاحرار والمطالبة بوقف هجرة المسلمين الی استراليا لمدة ١٠ سنوات قابلة للتجديد بسبب الخطر الذي يمثلونه علی حضارة وتقدم هذا البلد. ثم جاءت الصفعة الثانية من مسؤول ملف الهجرة في الحزب والذي طالب حزبه بتصعيد حملات التخويف من الاسلام والمسلمين للفوز بالانتخابات الفيديرالية القادمة. ثم توالت الصفعات عندما صرح نائب احراري مسؤول في الحزب بان المشكلة ليست مع مسلمي استراليا، بل المشكلة الاساسية هي مع الاسلام والذي يمثل دينا عنيفا يدعو الی العنف واضطهاد المراة ورفض التعايش. ثم جاءت الصفعة التالية بترشيح الاحرار لاحد مسؤولي حزب امة واحدة سابقا. وانتهت الصفعات عندما قرر حزب الاحرار تبادل الاصوات التفضيلية مع حزب الديمقراطيين المسيحيين المعادي للمسلمين والمطالب بمنع الحجاب ووقف هجرة المسلمين نهائيا الی استراليا.

وبالرغم من كل هذه الصفعات والاهانات للجالية ولدينها الحنيف، الا ان بعض رجال دينها والمدعين "قيادتها" انتفضوا ليدافعوا عمن يسب دينهم ويسفه عقيدتهم.

يحق لابناء الجاليات الاسلامية ان تتسائل عن الفائدة من دعوة "قيادات" الجالية بمكافئة من يسبهم ويسب دينهم ويطالب بترحيلهم من البلد، بالتصويت بشكل مكثف لمرشحي حزب الاحرار العنصري.

وعندما سالناهم لماذا كل هذه التنازلات وبلع الاهانات، اخبرونا ان حزب الاحرار سيكون اكثر كرما معنا وسيعطينا بضعة آلاف من الدولارات اكثر مما كان يعطينا حزب العمال.

يحق لابناء الجاليات الاسلامية ان يتساؤلوا ماذا ينفعهم المزيد من الاموال، ان فقدوا كرامتهم وانسانيتهم وحقوقهم في المواطنة المتساوية

ان هذه القيادات من اشباه الرجال قد رسموا خارطة طريق لكل من يسعی للمجد والشهرة في هذا البلد.

فما علی أي طامح الا سب الجاليات الاسلامية وسب المسلمين واتهامهم بالهمجية واللاانسانية ولا ضير من سب دينهم الحنيف واتهامه بالتحجر ومعاداة حقوق المراة والهمجية والانتشار بحد السيف.

بل ان أي غبي او مافون فاشل في أي مجال من مجالات الحياة يجب ان يتعلم درسا مهما في كيفية ان يصبح عضوا مرموقا في المجتمع بامتطاء ظهر الجاليات المسلمة وسبهم وسب دينهم وتتفيه عقيدتهم والدعوة لقتلهم او وضعهم في معتقلات اعادة تاهيل من اجل التخلص من اللوثات العقلية التي تتنتابهم.

كما يجب ان نتوقع ان كل الحملات الانتخابية القادمة في هذا البلد ستكون مبنية علی سب المسلمين ودينهم الحنيف.

وهنا نتسائل بشكل جدي هل كنا مخطئين عندما رفضنا المشاركة في تاجيج حملات الاسلاموفوبيا خلال الانتخابات، عندما اشترك فيها اكثر من شيخ وعلامة واذاعة اسلامية، بينما كنا مصرين علی كل الصحفيين الاستراليين باننا لا يمكن ان نقبل ان نكون طرفا لاشعال اسلاموفوبيا في الولاية، حتی لو كلفنا ذلك ان لا نحصل علی أي صوت في الانتخابات.

نفس القيادات التي شاركت في تاجيج موضوع الشيخ فايز والذي عالجناه باقل الخسائر للجالية، كانت شاركت في الحملة الانتخابية لحزب الاحرار والتي كان شقها الاكبر معتمد علی استقطاب اصوات العنصريين من خلال سب المسلمين والتشهير بهم.

ما يميز مشاركة هذه "القيادات" وخصوصا المشايخ منهم في حملة حزب الاحرار هو الدعوة للتخلص من حزب العمال بسبب انه مكث طويلا في الحكم. لم يعطونا سببا واحدا او فائدة واحدة من التصويت لحزب الاحرار العنصري، سوی ضرورة تغيير الوجوه لان "المياه ان ركدت لمدة طويلة، اسنت". هذا الكلام جاء من احد القيادات المتربع علی ظهر الجالية لمدة تزيد عن ٣٠ عاما ويرفض التنحي والابتعاد عن المناصب الرسمية، حتی بعد ان شارك، مكرها او بارادته، في حملات تشويه سمعة الجالية.

لا ندافع عن حزب العمال الذي اهمل الولاية كثيرا. ولكن كان امام المسلمين العديد من الطرق لمعاقبة هذا الحزب بطريقة لا تسيئ الی الجالية ومصالحها. من هذه الطرق هو دعم المرشحين المسلمين من مستقلين او العمل علی ترشيح مرشحين عن الجمعيات الاسلامية ضد الاحزاب المعادية لمصالح الجالية.

لكن ما قام به هؤلاء يعتبر فضيحة اخلاقية بكل ما تحمل الكلمة من معاني.

وهنا نقول لابناء الجاليات الاسلامية: حضروا رقابكم لتدوسها بساطير حزب الاحرار العنصري الثقيلة. ان كانوا قد صرحوا بانكم همج وغير متحضرين في عز الحملة الانتخابية، فماذا سيفعلون بعد ان باعكم من يدعون قيادتكم وباعوا كرامتكم وكبريائكم ومصالح اجيالكم القادمة؟

ندرك تماما انه لم يتبق لنا الا ان نعمل علی خلع هذه "القيادات" من الاصنام الخشبية ونعلن انه قد حان الجهر بان: الشعب يريد اسقاط المتاجرين بالجالية الاسلامية!



ملحوظة: نشر هذا المقال في الصحافة العربية منتصف عام 2011... واعيد نشره لان التاريخ يعيد نفسه وتاكد رؤيتنا التي استقراناها قبل اعوام....